الفيض الكاشاني
208
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
قال : « فإذا أراد اللّه أن يجلّاها أو يردّها إلى مجاريها ، أمر الملك الموكّل بالفلك أن يردّ الفلك إلى مجراه ، فيردّ الفلك ، فترجع الشمس إلى مجراها » قال : « فتخرج من الماء وهي كدرة » قال : « والقمر مثل ذلك » . ثمّ قال عليه السّلام : « أما إنه لا يفزع لهما ولا يرهب بهاتين الآيتين إلّا من كان من شيعتنا ، فإذا كان كذلك فافزعوا إلى اللّه ثم ارجعوا إليه » « 1 » . * بيان « من الأقوات » أي من جملة أسباب الأقوات « البحر الذي خلقه اللّه » كأنه عليه السّلام كنّى بالبحر عن جرم القمر الذي هو مظلم في نفسه ، وإنّما يستضيء أكثر من نصفه دائما بنور الشمس ، وهو في الأرض كالبحر المحيط بالأرض في السماء ، فإنّه أيضا مظلم مستنير بالشمس ، وممّا يؤيد هذا قول الباقر عليه السّلام في الحديث السابق : « ألبسها لباسا من ماء » وإنّما كان القمر بين السماء والأرض ؛ لأنه ليس تحته سماء . « قدّر فيها » أي في السماء ، فإنّ مجاري الكلّ فيها ، والقمر عبارة عن ذلك البحر مع اعتبار استنارته ، والملك عبارة عن النفس الناطقة الفلكية ، والسبعون ألف ملك عن روحانياتها ، إذ قد ورد : « ما من موضع قدم في السماء إلّا وفيه ملك إمّا راكع أو ساجد » . « وطمس الشمس في البحر » كناية عن طمس ضوئها كلّه بالكسوف الكلّي ، كما أشير إليه بقوله عليه السّلام : « وذلك عند انكساف الشمس » يعني كلّها « وكذلك يفعل بالقمر » أي يطمس ضوءه في البحر ، يعني البحر المحيط بالأرض ، وهو أيضا بين السماء والأرض . وعلى هذا التوجيه لا منافاة بين هذا الحديث وبين ما يقوله المنجّمون الذين لا يتخلّف حسابهم في ذلك إلّا إذا خرق اللّه العادة لمصلحة رآها ، وذلك لأنّهم يقولون إنّ سبب كسوف الشمس حيلولة جرم القمر بوجهه المظلم بيننا وبينها ، وسبب خسوف القمر حيلولة جرم الأرض مع البحر المحيط بيننا وبينه ، ويصحّ حسابهم في ذلك في جميع الأحيان . [ المتن ] [ 279 ] 4 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام سئل عن الحر والبرد ممّا يكونان ؟ فقال : « إنّ المرّيخ كوكب حارّ ، وزحل كوكب بارد ، فإذا بدأ المريخ في الارتفاع انحطّ زحل ، وذلك في الربيع ، فلا
--> ( 1 ) . الكافي 8 : 83 / 41 ؛ الفقيه 1 : 539 / 1506 .